الاثنين 24 أغسطس 2026 | 09:37 م

المرسي لـ " مصر الآن " تتساءل هل ستؤتي الحرب الاقتصادية ضد إيران ثمارها؟


قالت الدكتورة شيماء المرسي الباحثة في الشأن الإيراني في تصريح لـ " مصر الآن "أنه لا تخرج الحرب الاقتصادية التي يشنها ترامب على الاقتصاد الإيراني عن دائرة مساعيه الحثيثة لتصفير صادرات طهران النفطية، فقد سبق وأن حاول شل حركة التصدير عبر استهداف الجزر والموانئ الإيرانية الحيوية المطلة على مضيق هرمز وبحر عمان مثل خارك وقشم وميناء سيريك.

وقالت المرسي إنه ومع ذلك، لم تفلح جولات التصعيد المتلاحقة في تأمين الملاحة عبر هرمز أو خنق الاقتصاد الإيراني إلى حد الانتفاضة الشعبية، فقد ردت طهران بتصعيد مقابل استهدف الشبكات النفطية في الخليج والاستثمارات الأمريكية، لتغدو كلفة الخسائر متبادلة ومتساوية بين الطرفين.

بناء على ذلك، حين يعلن ترامب حربه الاقتصادية عقب إخفاق خيارات الردع العسكري الأخيرة، كان من الطبيعي أن يتجه الحرس الثوري إلى المناورة بإعلان حظر عبور سفن أي دولة تلتزم بالعقوبات الأمريكية عبر المضيق، بالإضافة إلى المزايدة بقطع شريان النفط الخليجي بالكامل، لأنها ببساطة تنظر إلى أي انخراط أو تعاون مع واشنطن في هذه الحرب الاقتصادية ضد شعبها بمثابة عمل حربي صريح يستوجب الرد.

وقالت هذه المقاربة الإيرانية تستند باختصار إلى معادلة مفادها أن فرض تصفير الصادرات أو شل الاقتصاد يعني تلقائيا رفع المخاطر الأمنية على خطوط إمداد الطاقة في المنطقة برمتها، وهو ما يضاعف الفاتورة الاقتصادية على الأسواق العالمية.

أما عند تحليل تحركات ترامب الأخيرة نجدها كالآتي:

١- محاولة لانتزاع نصر سياسي سريع ضد إيران، من أجل تعزيز قاعدته الانتخابية التي تراجعت بسبب الحرب قبيل انتخابات التجديد النصفي (نوفمبر ٢٠٢٦)، وهو أمر تدركه طهران جيدا وتناور على أساسه. 

٢- قد يدفع خنق الاقتصاد مع تداعيات الحرب، الشارع الإيراني نحو الانتفاضة ضد النظام، غير أنه بذلك يؤكد نواياه بشأن تحويل إيران إلى نموذج فنزويلا عبر الاستيلاء على النفط والإطاحة بالسلطة بعيدا عن القوانين الدولية.

إلا أن تلك التحركات كفيلة بتحطيم كافة آمال ترامب، لماذا؟

لأن الإيرانيين يتسمون بنزعة قومية وفارسية شديدة الخصوصية تجاه أرضهم ورفض تاريخي لأي محاولات استعمارية غربية للاستيلاء على مقدرات بلادهم، ولنا في ثورة التبغ/ تبناك (1891 - 1892) وانقلاب مصدق/ كودتاى 28 مرداد (1953) وردود فعل الشارع تجاه الحروب الأخيرة خير مثال عملي على أن طموحات ترامب ستتكسر أمام صخرة الهوية القومية الصلبة. 

يضاف إلى ذلك رهان طهران على أن الضغوط الخارجية المباشرة غالبا ما تستدعي شعور التلاحم القومي التاريخي لدى الشارع ضد أطراف النزاع الخارجية، وبالتالي، من المرجح أن يقلل من نجاح رهان الخنق الاقتصادي في إحداث تغيير سياسي جذري.

وعليه، هل ستؤتي الحرب الاقتصادية ضد إيران ثمارها؟

وأضافت إنه وفي تقديري سنشهد تكرارا لسيناريو محاولات تصفير الصادرات النفطية مقابل تصعيد الحرس الثوري خيارات الردع وتفعيل اقتصاد المقاومة، وذلك بهدف امتصاص التداعيات الاقتصادية والمعيشية، علاوة على أن الدور المحوري للشارع والبازار (السوق) الإيراني سوف يساعد في امتصاص الصدمات، فمنذ بدء ارتدادات الأزمة على البازار، بدأ الإيرانيون بتطبيق استراتيجية المقايضة السلعية لسد عجز السوق.

يتيح هذا التحرك الشعبي والتجاري، بالتكامل مع دور المؤسسة العسكرية وشبكات التجارة الموازية واستغلال المنافذ الحدودية المعقدة، للاقتصاد الاستمرار عند حدود الكفاف وإدارة الأزمات رغم الضغوط التضخمية الحادة، وهو ما يحول الاستراتيجية الأمريكية من أداة حسم سريع إلى خناق طويل الأمد يسهل على طهران التكيف معه وتوزيع تكلفته.

والأبرز من ذلك، أنه يسهم في تعزيز شرعية النظام وإبراز الحرس الثوري بمظهر الحارس الأمين لتراب إيران، ولعل هذا ما يفسر تصاعد نبرة الخطاب القومي لدى المسؤولين الإيرانيين، وتحديدا بزشكيان وعراقجي وقاليباف  على حساب الخطاب العقائدي التقليدي المدافع عن مكتسبات الثورة، في إعادة تموضع أيديولوجية ذكية تستدعي الإرث التاريخي لشحن الجبهة الداخلية ورفع كلفة الرهان على اختراقها.

في النهاية، تعكس هذه الحرب الجيواقتصادية مدى قدرة أدوات التكيف والمناورة الإيرانية على مواجهة آليات الحصار والضغط المالي المستمر، من خلال رفع كلفة المواجهة واستغلال التعقيدات الجيوسياسية في المنطقة، في مقابل مراهنة واشنطن على مدى قدرت ة طهران على الصمود أمام التحديات الاقتصادية المتراكمة والحصار البحري.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6244 جنيه مصري
سعر الدولار 50.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.42 جنيه مصري
Slider Image